الهجوم على محافظ السويداء: ما الخيوط الخفية؟

خاص – نبض الشام
يثار الكثير من التساؤلات حول حادثة الاعتداء على مفوض الحكومة السورية الانتقالية في السويداء، المحافظ الدكتور مصطفى بكور، وما إذا كانت جزءاً من خطة استخباراتية محكمة تقف خلفها الفصائل المسلحة المنضوية تحت قيادة وزارة الدفاع السورية التابعة لحكومة الرئيس أحمد الشرع، فهل يُحتمل تورط أحد أذرعه في السويداء، وعلى وجه الخصوص، راغب قرقوط؟
في سياق متصل، لا تزال آثار المجازر التي ارتكبتها مجموعات مسلحة تنضوي تحت الإدارة السورية الجديدة بحق أبناء الطائفة الدرزية في أشرفية صحنايا، حيّة في الذاكرة، بعد سقوط أكثر من 400 ضحية بين قتيل ومفقود، بمن فيهم رجال دين خدموا مقامات دينية مقدسة، أبرزها مقام الشيخ الأشرفاني.
وجاءت هذه المجازر على خلفية مقطع صوتي مفبرك تضمن إساءة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، بثّه الإعلامي المتطرف أنس هبرة المقيم في تركيا، والمعروف بارتباطاته بالاستخبارات التركية والمخابرات السورية، وقد ظهر لاحقاً في مقطع فيديو يعتذر فيه من الطائفة الدرزية، بعد أن بدأت إجراءات قانونية لملاحقته عبر جهات حقوقية دولية.
اليوم، يبدو أن هناك سيناريو مشابه يُعاد بناؤه من خلال تضخيم حادثة الاعتداء على الدكتور بكور، عبر وسائل الإعلام المحسوبة على تيارات تحريضية، في محاولة لتكرار سيناريو الفتنة الذي استخدم سابقاً.
يُطرح أيضاً سؤال جوهري حول هوية راغب قرقوط، المتهم في جرائم متعددة آخرها مقتل شاب من آل المتني، ولماذا يتم الزج باسم سماحة الشيخ حكمت الهجري في هذه القضية، رغم أن الشيخ كان له دور واضح في السعي إلى المصالحة بين آل المتني وآل قرقوط، ويُعرف عنه موقفه الرافض للتعامل مع من تحوم حولهم الشبهات.
تشير معلومات وردت إلى إحدى الصفحات إلى أن راغب قرقوط على صلة غير مباشرة بشخص مقرّب من الرئيس الشرع، وأن هذا الشخص سبق وساعده في تجاوز قضايا جنائية متعددة. وهو ما يطرح احتمالاً بوجود تنسيق استخباراتي خفي بين هذا الطرف والمجموعة التي اقتحمت مبنى المحافظة بدافع “عاطفي”، بعد تداول صور تعذيب دروز في سجون هيئة تحرير الشام.
وقد يكون التحريض الخفي هدفه إشعال فتنة داخلية لتبرير تدخل أمني تحت غطاء “فرض النظام”، مما يُعيد إلى الأذهان سيناريوهات أشرفية صحنايا وقلب لوزة.
طلب الشرع مؤخراً عقد اجتماع طارئ لقيادات الأجهزة الأمنية ووزارتي الداخلية والدفاع في حكومته، يُثير المخاوف من أن هناك تحضيرات جارية لتنفيذ عمليات مشابهة في السويداء.
في وقت، تتم مناشدة المرجعيات الدينية والاجتماعية والفصائل المحلية في السويداء، وعلى رأسهم مشايخ العقل، باليقظة والتأهب لما قد يُحاك في الخفاء، تحت شعارات خادعة.
وبالنسبة لراغب قرقوط، لا أحد يتهمه شخصياً فناقل الكفر ليس بكافر، وإنما يتم وضع تساؤلات بين أيادي المتابعين، وهي تساؤلات مشروعة قد تكون سبباً للخروج بحلول توقف نزيف أي نقطة دم من بريء وخصوصاً من الطائفة الدرزية التي عانت ما عانته مؤخراً، مع التأكيد على أن لا أحد يقبل أن يكون جسر عبور لقتل أهله .




